حياتك شجرة خيزران

• لا تنمو شجرة الخيزران (البامبو) كأي شجرة أخرى في الدنيا. لكنها تبقى شجرة كغيرها من الأشجار ، يتوجب عليك أن ترويها بالماء ، وتحافظ عليها من الآفات وتسمّد تربتها كل يوم. لكن الغريب في أمر شجرة الخيزران هو أنك لا ترى أية نتيجة لجهودك تلك في الاعتناء بها ، فلا شيء ينبت من الأرض حيث زرعتها ، ما يجعلك تشعر وكأنك تسقي أرضاً قاحلة عقيمة. غير أن أجمل ما في هذه الشجرة هو أنه عند بلوغ عامها الخامس بالتمام والكمال ، تشق شجرة الخيزران الأرض لتنبثق منها وتنمو بارتفاع خمسة وثلاثين متراً خلال ستة أسابيع فقط ، حيث تراها تزداد طولاً وكبراً أمام عينيك كل يوم.

وكحال شجرة الخيزران ، يمكن مقارنة حياتك الشخصية كإنسان على سبيل المثال. فلعلّك تقوم الآن بشيء ما ، ولا ترى له نتيجة بالرغم من الجهود التي تبذلها ، أو لا ترى تغييراً في حالك أو في وضعك على الرغم من عملك الدؤوب. إلا أن الواقع هو أن في داخلك شيئاً ما قد بدأ يتكوّن بالفعل ، شيئاً ما بدأ يتغير بداخلك. فحالك في هذه المرحلة كشجرة الخيزران ، تتفرع جذورها وتتثبت أصولها في تربة الأرض ، لتزداد قوة واشتداداً ، حتى ما إذا ارتفعت عالية لا تسقطها رياح أو أعاصير ، بل تبقى شامخة صوب السماء دائماً.

إن ما تبذله الآن من جهود أشبه بمد جذورك في الأرض ، لتكون أساساً قوياً تبني من خلاله أهم جزء من حياتك ، وهو ذاتك ونفسك التي تشكّل القاعدة الأساسية لحياتك ، حيث تتعلّم خلال تلك المرحلة الكثير عن ذاتك وعن الآخرين ، وستتعلّم ما هو المفيد وغير المفيد ، ما يستحق ولا يستحق. ستتعلّم معنى الحياة وكيف تتصرف في أصعب المواقف. فلا تقلق إذا لم تر نتيجة فورية لجهودك ، لأن كل شيء يحصل في وقته المناسب ، وسيخرج إلى النور عندما يكتمل في حينه … أما جهودك التي بذلتها فسوف تظهر قيمتها ونتائجها في النهاية ، وستنمو بك كشجرة الخيزران العالية يراها الآخرون بكل وضوح.

إعداد حسام مدقه

بواسطة راديو بيتنا

إذاعة كندية ناطقة بالعربية تبث برامجها على مدار 24 ساعة يومياً. تتخذ من مدينة وندسور مركزاً لها. تعنى بالشؤون الفنية والاجتماعية والاقتصادية ، وشؤون المهجر وعالم الاغتراب.