كشف حقيقة الأبطال الخارقين

هل سبق وتساءلت لماذا يرتدي سوبرمان أو باتمان أو أي من أصحاب تلك الشخصيات الخارقة عباءات وملابس ضيقة ملتصقة بالجسم؟ قبل أن نجيب على هذا السؤال نذكّر أولاً بأن أولى مجلات القصص ذات الرسوم المصوّرة ، والمعروفة بالكوميكس والتي ظهرت بين دفتيها رسوم الأبطال الخارقين ، كانت مستوحاة من واقع العالم الذي تعاصره.

قد يكون محرجاً في يومنا هذا أن يمشي المواطن العادي ويتجوّل في شوارع مدينته مرتدياً البيجاما وفوقها ملابسه الداخلية ، مكملاً ذلك الزي السخيف بملاءة منسدلة ترفرف وراء ظهره. ولكن إذا كان هذا الزي رادعاً للمجرمين وذوي النوايا السيئة ، فربما لا يكون سيئاً إلى هذا الحد في نهاية المطاف.

لقد استعار الفنانون المتخصصون في الرسوم الكرتونية ، والمقصود بها هنا الرسومات الملونة ثنائية الأبعاد ، والمطبوعة على ورق المجلات ، استعاروا الأزياء الضيّقة الملونة ، والأحذية الطويلة والبنطلون الرياضي القصير من فناني واستعراضيي عالم السيرك ، ومن محترفي المصارعة كذلك في مطلع القرن العشرين. كان استخدام تلك الأزياء منطقياً بالنسبة إلى هؤلاء المحترفين في تلك المجالات الاستعراضية. فقد كانوا بحاجة إلى تلك الملابس الضيقة لكي توفّر لهم الحد الأقصى من المرونة في أداء حركاتهم ، ولإظهار قوة عضلاتهم أمام جمهور السيرك أو حلبات المصارعة.

غير أن النسيج المطاط والخيوط المرنة مثل الليكرا على سبيل المثال ، والتي تدخل في صنع تلك الأزياء حالياً لم تكن قد صُنعت في ذلك الوقت بعد , وكانت فرص انشقاق زي هؤلاء المحترفين ليكشف عن عوراتهم أمام الجمهور من الأمور التي يخشونها خلال أداء استعراضات مليئة بالحيوية والحركة. لذلك كانوا يرتدون فوق تلك الملابس الضيقة البنطلون القصير لستر عوراتهم وإبقاء الاستعراض مناسباً لأفراد العائلة وبقية المتفرجين. وبما أن تلك الاستعراضات كانت من أعمال الترفيه ، كان استخدام الألوان الفاقعة والبراقة في هذه الملابس يُعد من الأمور الأساسية للفت الانتباه وجذب أنظار الجمهور.

وجدت هذه الأزياء استحساناً كبيراً في مجلات القصص المصورة الأولى أيضاً. فكان على الرسام أن يُظهر العضلات المفتولة لبطله ، وفي الوقت نفسه لم يكن من اللائق ، من الناحية الرقابية ، أن يترك البطل الجبار يتنقل ويركض بين أرجاء المدينة دون قميص يستر جسمه. لذلك لجأ الرسامون إلى استخدام أزياء ضيّقة تلتصق بالجسم ، وبذلك أظهرت عضلات البطل دون أن تكون منفّرة لجمهور القراء. وبإضافة بعض الألوان المميزة ، ورموز مرسومة على صدره ، أصبح التعرف على شخصية البطل الجبار أمراً بديهياً للقارئ والمشاهد على حد سواء.

أما بالنسبة إلى الأبطال الخارقين أصحاب القدرة على الطيران مثل سوبرمان ، شكّل الرداء المرفرف في الهواء الإضافة المثالية لزي البطل الخارق ، والوسيلة المناسبة لإعطاء المشاهد أو القارئ الإحساس بالسرعة وإبراز اتجاه حركة البطل الخارق خلال عملية الرسم.

بواسطة حسام مدقه

إعلامي لبناني كندي حائز على شهادتي الليسانس في اللغة الانكليزية وآدابها من جامعة بيروت العربية ، وفي علوم الاتصال ووسائل التواصل والسينما من جامعة وندسور الكندية. أتم دراسته الإعدادية والثانوية بين القاهرة ودبي. عمل مترجماً متفرغاً في تلفزيون المستقبل ومع عدد من شركات الدوبلاج المرموقة في لبنان ودول عربية أخرى.