لماذا يثير الأحمر الثيران؟

لطالما ارتبط اللون الأحمر بمصارعة الثيران ، ولا يزال منذ قرون هو اللون المفضّل عند الماتادور أو مصارع الثيران كما يُعرف في اللغة الإسبانية, ولطالما أثار هذا الأمر فضولي أيضاً كلّما شاهدت واحدة من تلك المنازلات الدامية بين هذا الوحش وغريمه الإنسان ، لذا قررت البحث عن إجابة للسؤال التالي ووضعها بين أيديكم ، أما السؤال فهو : لماذا اللون الأحمر  ، وليس لوناً آخر ؟!

يقف مصارع الثيران في الحلبة وسط هتاف الجماهير وصفيرها ، حاملاً في يديه رداءً بلون أحمر براّق ، يقف في مكانه بثبات ثم يحرك ذلك الرداء يمنةً ويساراً لاستفزاز الثور ، يستجيب الثور في الحال أو يتمهل قليلاً ، ثم يثب لينطحه بقرنيه. لكن لماذا يثير اللون الأحمر غضب الثور إلى هذه الدرجة؟

الواقع أن اللون الأحمر بريء من تهمة الإثارة تلك؟ إن الثيران كما ثبت علمياً مصابة بشبه عمى للألوان ، وهي غير قادرة على الاستجابة لأي لون كان ، ناهيك عن اللون الأحمر. أما الرداء الأحمر اللون فهو مجرد أداة لاجتذاب أنظار الجماهير  ولفت انتباههم ، كما هو حال الملابس المزركشة لمصارعي الثيران أنفسهم ، والتي يُطلق عليها بالمناسبة اسم “زي الأضواء”.

هل إذن حركة الرداء في يدي الماتادور هي التي تثير حنقة الثور وغضبه إلى هذا الحد؟ الجواب باختصار هو كلا. فلا شيء يفعله مصارع الثيران في هذه المرحلة من شأنه أن يثير غيظ الثور ، لأن الأخير غالباً ما يكون في حالة غضب وثورة قبل دخوله إلى الحلبة أساساً. فهذه الثيران لا تتم تربيتها لتكون حيوانات مستأنسة ، وتلك سيئة الطالع التي يقع عليها الاختيار لدخول حلبة المصارعة ، عادة ما تُظهر سلوكيات عدوانية وتتميز بعنفها. لذلك قبل وصولها إلى حلبة المصارعة ، تكون هذه الثيران قد بلغت حالة هيجان وغيظ شديدين أساساً ، وأي شيء مهما بلغ حجمه فمن شأنه أن يثير غضبها بسهولة.

تتمتع الثيران بشخصيات مختلفة كالبشر تماماً. وهنا تحضرني مشاهد من الذاكرة للاعب التنس الأمريكي المعروف جون ماكنرو في الثمانينيات ، والذي كان يثور ويجول غضباً خلال مبارياته عندما لا تأتي الرياح بما يشتهي ، وذلك مقارنة بالعديد من منافسيه من لاعبي التنس ذوي الأعصاب الهادئة. إذاً يمكننا القول بأن اللون الأحمر ليس هو ما يثير غضب ثيران المصارعة ، بل الحقيقة هي أن كل شيء يثير غيظ تلك الحيوانات ويستفزها. ودعونا لا ننسى أنه علاوة على ما سبق ، فإن أي ثور لابد وأن يصبح أشد غضباً وأكثر هيجاناً حين يواجه مصارعاً يرشقه بسهام في جسمه تارة ، ويحاول غرس سيفه المستل في عنقه تارة أخرى.

بواسطة حسام مدقه

إعلامي لبناني كندي حائز على شهادتي الليسانس في اللغة الانكليزية وآدابها من جامعة بيروت العربية ، وفي علوم الاتصال ووسائل التواصل والسينما من جامعة وندسور الكندية. أتم دراسته الإعدادية والثانوية بين القاهرة ودبي. عمل مترجماً متفرغاً في تلفزيون المستقبل ومع عدد من شركات الدوبلاج المرموقة في لبنان ودول عربية أخرى.