الفياغرا الطبيعية

واحدة من الأساطير القديمة التي لا تزال متداولة حتى يومنا هذا تقول بأن المحار يتمتع بخصائص مثيرة للشهوة الجنسية. لكن المثير في هذا الأمر هو أن تلك الأسطورة … حقيقية.

يقسم كثير من الناس ، وأغلبهم من الرجال ، بأن وجبة تحتوي على كمية من من المحار الطازج قادرة على أن تثير الشهوة الجنسية عند الرجل مهما كانت حالته المزاجية. فكازانوفا ، معشوق النساء ، كان يُعرف عنه ، بحسب شائعات كثيرة ، شغفه بتناول المحار على العشاء قبل الانطلاق في مغامراته الغرامية. هذا وقد بلغ جنون البعض إلى حد تغذية المحار  الحي بعقار الفياغرا الطبي في محاولة لزيادة القدرات والخصائص الجنسية له.

لسنوات طويلة حاول العلماء أن يثبتوا أن المحار لا يتمتع بأي قدرات على زيادة الشهوة أو الرغبة الجنسية عند البشر. فقد كشف تحليل كيميائي بسيط للمحار بأنه لا يتكوّن من أكثر من ماء وهيدروكربونيات وبروتين ، بالإضافة إلى كميات ضئيلة جداً من السكر والدهون والمعادن. وأن هذه المكوّنات سواء تم تناولها بشكل منفصل أو مجتمعةً ، لم يثبت أن لها تأثيراً على الرغبة أو القوة الجنسية.

لكن في عام 2005 وأثناء مؤتمر للجمعية الكيميائية الأمريكية ، كُشف النقاب أخيراً عن الأسرار الجنسية للمحار. فقد اكتشفت مجموعة من الباحثين الأمريكيين والإيطاليين أن المحار ينتمي لعائلة من الرخويات البحرية التي أظهرت قدرة على رفع مستوى إفراز بعض الهرمونات الجنسية المعينة. فقد تبين أن الأحماض الأمينية المستخلصة من المحار وبعد حقنها في جسم جرذان المعامل ، زادت بشكل ملحوظ من مستويات هرمون الذكورة المعروف بالتستوسترون لدى الذكور منها ، كما ارتفعت مستويات هرمون الأنوثة المعروف بالبروغسترون لدى الإناث منها أيضاً. وبالنتيجة توصّل الباحثون من خلال تلك التجربة إلى أن زيادة النشاط الجنسي لدى الجرذان كان مرتبطاً بارتفاع معدل نسبة هذين الهرمونين.

إن تلك الأسطورة على ما يبدو لها جذور علمية كما أثبتت التجارب. وعليه فإذا أردت الحفاظ على شهوة ورغبة جنسية صحية ، قد لا يكون هناك ضرر من تناول وجبة من تلك الرخويات البحرية الطازجة … باعتدال !

بواسطة حسام مدقه

إعلامي لبناني كندي حائز على شهادتي الليسانس في اللغة الانكليزية وآدابها من جامعة بيروت العربية ، وفي علوم الاتصال ووسائل التواصل والسينما من جامعة وندسور الكندية. أتم دراسته الإعدادية والثانوية بين القاهرة ودبي. عمل مترجماً متفرغاً في تلفزيون المستقبل ومع عدد من شركات الدوبلاج المرموقة في لبنان ودول عربية أخرى.