أين الحمار في دونكي كونغ ؟!

قلة من المخضرمين فقط في ألعاب الفيديو من حقبة الثمانينيات وأوائل التسعينيات يستطيع أن يجيب على السؤال التالي : أين الحمار في لعبة نينتندو الأسطورية دونكي كونغ ؟

إذا لم تكن من أولئك المخضرمين تكنولوجياً ، ولكنك من صفوة اللاعبين الذين عاصروا أهم الألعاب الإلكترونية في فترة صعودها وانتشارها ، فلابد أنك تتذكر اللعبة الشهيرة التي تحمل اسم دونكي كونغ من بين ألعاب إلكترونية أخرى. ولكن قبل أن نجيب على السؤال المطروح أعلاه ، أود أن أبين أنه قبل دخولها إلى عالم ألعاب الفيديو في نهاية السبعينيات ، كانت شركة نينتندو مؤسسة يابانية صغيرة متخصصة في إنتاج ورق اللعب أو ما يُعرف بالكوتشينه أو ورق الشده بالعاميتين المصرية واللبنانية.

عندما قررت خوض غمار الألعاب الإكترونية ، سرعان ما وجدت شركة نينتندو نفسها في مأزق بعد فشلها في بيع نحو ألفي جهاز أركيد* للعبة لم تحظ بشعبية تذكر تحمل عنوان Radar Scope. ما دعى رئيس الشركة آنذاك إلى تكليف أحد موظفيه الشبان وهو رسام يُدعى شيغيرو مياموتو بصنع لعبة تُمكّن الشركة من إعادة استخدام أجهزة الأركيد غير المباعة والراكدة لديها في مستودعاتها.

بدأ مياموتو على الفور بوضع الخطوط العريضة للعبة إلكترونية كان بطلها عامل بناء صغير كثير “القفز والتنطيط” وأسماه بـ Jumpman الذي تمثلت مهمته في إنقاذ سيدة من قبضة غوريلا متخصصة في قذف البراميل. وبفضل الانتشار الذي حققه فيلم كينغ كونغ آنذاك ، وشخصية القرد العملاق المرعبة ، فقد كان من البديهي أن يستعير مياموتو إسم كونغ للعبته الجديدة ، كون دلالات الإسم كانت مفهومة لدى المواطن الياباني كغيره من حول العالم ، ليولد بذلك الجزء الأول من اسم اللعبة.

أراد مياموتو أن يضيف كلمة أخرى إلى عنوان اللعبة لتعبر عن عناد الغوريلا وفكرها المتحجر ، فلجأ إلى قاموسه الياباني – الإنكليزي يستشيره في ضالته حتى وجد مرادفاً (وليس ترجمة) لكلمة عنيد في الإنكليزية وهي Donkey والتي تعني جحش بالعامية العربية وتُطلق على الشخص العنيد بطبعه … لكن زملاء مياموتو ممن يجيدون الإنكليزية في الشركة لم يوضحوا له أن Donkey Kong لا تعكس المعنى الحقيقي الذي ظن أنه عثر عليه ، لكن عنوان اللعبة بقي كما هو بكل الأحول. ليولد اسم أشهر لعبة في تاريخ الألعاب الإلكترونية بسبب خطأ في الترجمة.

على الرغم من سخافة عنوان اللعبة الجديدة ، إلا أنها حققت نتائج غير متوقعة للشركة ، عندما أصبحت دونكي كونغ واحدة من أكثر ألعاب الأركيد شعبية عام 1981 ، وأكثرها نجاحاً حول العالم ، أضف إلى ذلك أنها رسّخت نينتندو كواحدة من أنجح شركات ألعاب الفيديو الصاعدة.

ولإضفاء شيء من التغيير والتطوير على اللعبة ، تم لاحقاً تغيير اسم بطلها من Jumpman إلى ماريو ، كما تحوّلت مهنته إلى عامل سباكه … ليصبح صاحبنا السبّاك أشهر شخصية في تاريخ ألعاب الفيديو على الإطلاق. لقد استطاع مياموتو بفضل لعبته تلك أن يثبت جدارته في عالم تصميم الألعاب الإلكترونية ، وأن يُحقق بعدها نجاحاً مبهراً تلو الآخر.

المؤسف أنه لا توجد حتى الآن ، على حد علمي ، لعبة إلكترونية بطلها جحش كما أوحى عنوان لعبة مياماتو ، لكن ربما يأتي يوم ويغير ذلك أحد أحفاد مياموتو.

*أركيد: جهاز مكوّن من شاشة عرض كبيرة ولوحة مفاتيح للتحكم في لعبة إلكترونية. عادة ما يكون عامودي التصميم ويستخدمه اللاعبون وقوفاً ومزود بمكبرات صوتية وأضواء ملوّنة مبهرة. 

بواسطة حسام مدقه

إعلامي لبناني كندي حائز على شهادتي الليسانس في اللغة الانكليزية وآدابها من جامعة بيروت العربية ، وفي علوم الاتصال ووسائل التواصل والسينما من جامعة وندسور الكندية. أتم دراسته الإعدادية والثانوية بين القاهرة ودبي. عمل مترجماً متفرغاً في تلفزيون المستقبل ومع عدد من شركات الدوبلاج المرموقة في لبنان ودول عربية أخرى.