لمَ يتشابه الزوجان بعد حين ؟!

من منّا لم يقابل زوجين من معارفه أو أصدقائه أو حتى أقربائه دون أن نلاحظ مدى التشابه بينهما أحياناً ، لدرجة أننا قد نقسم بأن وجه الشبه الكبير بينهما قد يجعلهما شقيقين؟ بعض البحوث العلمية في هذا الشأن خرجت علينا بعدد من التفسيرات المنطقية التي نستعرض منها ما يلي.

بدايةً ، هناك اتجاه علمي يقول بإن الشخص سواء كان رجلاً أو امرأة يبحث أو يميل في المعتاد عن شريك له قسمات أو ملامح مشتركة معه. فقد أشارت بعض الدراسات مؤخراً إلى أننا كبشر ننجذب بشكل أساسي إلى من يشبهوننا من حيث المظهر الخارجي لأنه عادة ما تكون شخصياتهم متشابهة بشخصياتنا إلى حد ما.

فمن الأقوال الشائعة في المجتمعات الغربية مثلاً أن النساء يتزوجن آباءهن ، أي أن المرأة عادةً ما تقبل بزوج يشابه أباها قلباً أو قالباً ، أو الإثنين معاً. وهذا ما يدعمه بحث علمي أجرته جامعة بكس المجرية ، حيث أظهر أن المرأة تميل بشكل عام لاختيار زوج يشبه والدها الذي أنجبها … حتى لو كانت هذه المرأة إبنة بالتبني لرجل آخر. يُصنف العلماء هذه الظاهرة تحت مسمى الانطباع الجنسي ، وهو من الأمور الشائعة الحدوث بين العديد من الأجناس الحيوانية.

أما غلن وايزفلد ، وهو عالم في السلوك الحيواني بجامعة واين ستيت في ديترويت ، فيقول إن هناك أفضلية على ما يبدو عند اختيار شريك يشبهك من ناحية المظهر معللاً ذلك بأن:

التركيبات المؤلفة من جينات متفقة مع بعضها البعض هي محفوظة في ذريتنا.

هذا لا يعني أن عليك بالضرورة أن تتزوج من ابنة عمك. فإذا تعلّق الأمر بالزواج يُفضل حينها تجنب الزواج من شجرة العائلة الواحدة. لكن لا ضرر من اختيار شريك يحمل قسمات مشابهة لقسماتك الخاصة كلون البشرة مثلاً أو الابتسامة. فهناك دراسات أثبتت أن الأزواج الذين يتمتعون بجينات أو موروثات جينية متشابهة عادةً ما يعيشون حياة زوجية أكثر سعادة من غيرهم.

من جهة أخرى قد يبدو أنه كلّما قضى الزوجان وقتاً أطول مع بعضهما البعض ، كلّما زادت نسبة التشابه بينهما. وفي هذا الشأن اكتشف روبرت زاجونك أستاذ علم النفس في جامعة ميشيغن أن هذا الافتراض هو واقع حقيقي ، حتى بين الزوجين غير المتشابهين من حيث الشكل في بداية زواجهما ، وذلك بناءً على تجربة علمية قام خلالها بعرض صور عشاؤية لأزواج وزوجات ، ثم طلب من المشاركين بالتجربة مطابقة الزوجين حسب تشابهما الشكلي. ما لم يعرفه المشاركون هو أن نصف الصور كانت لأزواج في بداية حياتهم الزوجية ، أما النصف الآخر فكان صوراً للأزواج أنفسهم ولكن بعد 25 سنة من الزواج.

كانت المفاجأة أن عدد المرات التي تمكن فيها المشتركون من مطابقة صور الأزواج والزوجات المتزوجين لفترة طويلة فاقت بكثير عدد المرات التي تمكنوا فيها من مطابقة صور الأزواج في بداية حياتهم الزوجية حين كانوا أصغر سناً ، وهو ما يدل على أن التشابهات بين الزوجين تصبح أكثر تميزاً وإدراكاً مع مرور الوقت. ولكن لماذا ؟ يُعلل زاجونك ذلك قائلاً:

يزداد التشابه بين الأزواج والزوجات لأنهم يقضون أعواماً طويلة يتشاركون فيها بتجارب الحياة المختلفة والمشاعر والأحاسيس ذاتها. كما أن الزوجين عادة ما يقلّدان تعابير وجه كل منهما ، وذلك كإشارة على تعاطفهما وتقاربهما من بعضهما البعض.

سواء كنت متزوجاً أو مقدماً على الزواج تذكر ذلك في المرة المقبلة التي تتبادل فيها مع شريك حياتك ابتسامة أو تنهيدة أو حتى نظرة امتعاض لأن سعادتك الزوجية سيدي وسيدتي … ربما تكون متوقّفة على ذلك.

بواسطة حسام مدقه

إعلامي لبناني كندي حائز على شهادتي الليسانس في اللغة الانكليزية وآدابها من جامعة بيروت العربية ، وفي علوم الاتصال ووسائل التواصل والسينما من جامعة وندسور الكندية. أتم دراسته الإعدادية والثانوية بين القاهرة ودبي. عمل مترجماً متفرغاً في تلفزيون المستقبل ومع عدد من شركات الدوبلاج المرموقة في لبنان ودول عربية أخرى.