ورقة الحب الرابحة

• لا توجد امرأة تكشف عن عواطفها بسهولة وسرعة ، وعندما يتأرجح الحب بين المدّ والجزر من دون الوصول إلى نتيجة واضحة ، يرضى الجميع باستمرار الموافق الغامضة وغير المضمونة ، فيستمر الرجل في المحاولة ، ويسعى إلى التقرّب من المرأة بشّتى الطرق ، على الرغم من أن المرأة تشعر بسعادة داخلية بإصرار الرجل على محاولاته التقرب وبأسلوبه المنمّق ، لكنها تظل على صمتها ولا تعطيه جواباً صريحاً. فهي في حقيقة الأمر تريده أن يحبّها ويستمر في إغداق كلمات الإطراء كلما رآها، أو بعث إليها برسالة نصّية، أو فاتحها بحديث مباشر يجعلها تبتسم ، وتلمع عيناها بشغف ، لكنها لا تعطيه جواباً واضحاً حول حقيقة مشاعرها ، بل تتركه يغرق أكثر وأكثر في حبها. أما هي فلن تحبه ، وكأنها تقول له “أريدك أن تستمر في حبي ، لكنني لن أبادلك هذه المشاعر الجميلة.”

أسئلةٌ‭ ‬كثيرةٌ‭ ‬يمكن‭ ‬طرحها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭: ‬ما‭ ‬الحقيقة‭ ‬المخفيّة‭ ‬وراء‭ ‬علاقاتٍ‭ ‬غامضة‭ ‬كهذه؟‭ ‬ولماذا‭ ‬تسعى‭ ‬الفتاة‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬المدّ‭ ‬والجزر‭ ‬التي‭ ‬تتمسك‭ ‬بها‭ ‬إراديّاً،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬معرفة‭ ‬إلى‭ ‬تصرّفها‭ ‬المثير‭ ‬للريبة؟‭ ‬فهل‭ ‬هي‭ ‬مخادعة،‭ ‬أم‭ ‬بريئة،‭ ‬أم‭ ‬ربّما‭ ‬تكون‭ ‬غير‭ ‬طبيعية؟‭.. ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تنظر‭ ‬المرأة‭ ‬إلى‭ ‬الرجل‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬كهذه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬”‬مكسبٌ‭ ‬لها‮”‬ ‭ ‬وواحدٌ‭ ‬من‭ ‬المعجبين‭ ‬بها؛‭ ‬ما‭ ‬يزيدها‭ ‬ثقةً‭ ‬بنفسها،‭ ‬وحماسةً‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الإيجابي‭. ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تخسر‭ ‬إعجابه‭ ‬بها،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يعني‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليها‭ ‬شخصاً‭ ‬له‭ ‬أهمّية‭ ‬خاصة‭. ‬والعكس‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يرضي‭ ‬غروره‭ ‬ويتغنّى‭ ‬بامتلاك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المعجبات‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬خسارة‭ ‬الفرد‭ ‬لمعجبيه،‭ ‬إن‭ ‬وُجدوا،‭ ‬تعد‭ ‬عاملاً‭ ‬سلبيّاً‭ ‬يحبط‭ ‬عزيمته‭ ‬ويُشعره‭ ‬بأنه‭ ‬فقد‭ ‬شيئاً‭ ‬ثميناً‭ ‬كان‭ ‬يعني‭ ‬له‭ ‬الكثير‭. ‬من‭ ‬هنا‭ ‬على‭ ‬المعجبين‭ ‬أن‭ ‬يعلموا‭ ‬أنهم‭ ‬ليسوا‭ ‬سوى‭ ‬‮”‬ورقة‭ ‬رابحة‮”‬‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الافتراضيّة‭ ‬لمعجبيهم،‭ ‬لكنّ‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنهم‭ ‬سيدخلون‭ ‬إلى‭ ‬حياتهم‭ ‬الحقيقيّة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬اللعب‭ ‬على‭ ‬ثقافة‭ ‬الانتظار‭ ‬هو‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الأساسيّة‭ ‬التي‭ ‬تفسّر‭ ‬لجوء‭ ‬بعض‭ ‬الأفراد‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬المهادنة‭ ‬في‭ ‬تقبّل‭ ‬مشاعر‭ ‬الآخرين‭ ‬تجاههم،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يبادلوهم‭ ‬المشاعر‭ ‬نفسها‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬يفتقر‭ ‬الطرفان‭ ‬إلى‭ ‬الحبّ‭ ‬الحقيقيّ‭ ‬في‭ ‬حياتهم،‭ ‬ويحاولون‭ ‬تمرير‭ ‬الوقت،‭ ‬وتفادي‭ ‬ارتدادات‭ ‬الفراغ‭ ‬العاطفي،‭ ‬فيمارسون‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬منطق‭ ‬المواساة‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬التسلية‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬تأخّر‭ ‬قدوم‭ ‬فارس‭ ‬الأحلام‭ ‬الحقيقيّ‭ ‬الذي‭ ‬ترسم‭ ‬صورته‭ ‬الفتاة‭ ‬في‭ ‬عقلها،‭ ‬فهي‭ ‬قد‭ ‬تقدم‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬أحد‭ ‬معجبيها‭ ‬ليؤدي‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اقتناعٍ‭ ‬صريح‭ ‬بسلامة‭ ‬قرارها،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬تحويل‭ ‬العلاقة‭ ‬العاطفيّة‭ ‬بينهما‭ ‬إلى‭ ‬علاقة‭ ‬غير‭ ‬مستقرّة،‭ ‬نتيجة‭ ‬لاختلاف‭ ‬طباع‭ ‬الأفراد‭ ‬باختلاف‭ ‬نظرتهم‭ ‬إلى‭ ‬فحوى‭ ‬العلاقات‭ ‬العاطفيّة؛‭ ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يتمتّع‭ ‬بصفات‭ ‬البراءة‭ ‬أو‭ ‬السذاجة‭ ‬في‭ ‬التصرّف،‭ ‬فيلجأ‭ ‬إلى‭ ‬تقبّل‭ ‬إطراءات‭ ‬الناس‭ ‬وإعجابهم،‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬اللياقة‭ ‬أو‭ ‬حبّ‭ ‬الظهور،‭ ‬أو‭ ‬بهدف‭ ‬استمالة‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المعجبين‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬يتبنّى‭ ‬بعضهم‭ ‬الآخر‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الخداع،‭ ‬وفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬المصالح‭ ‬الماديّة،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الإعجاب؛‭ ‬بهدف‭ ‬نيل‭ ‬الهدايا‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الاستغلال‭ ‬الماديّ‭ ‬لعواطف‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬ارتبطت‭ ‬تصرّفات‭ ‬الشخص‭ ‬بمعجبيه‭ ‬بمنطقٍ‭ ‬غريبٍ‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬متاهاتٍ‭ ‬غامضة،‭ ‬كأن‭ ‬يتعامل‭ ‬مثلاً‭ ‬مع‭ ‬عشرات‭ ‬المعجبين‭ ‬بالطريقة‭ ‬نفسها،‭ ‬ويشرع‭ ‬أمامهم‭ ‬أبواب‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬حياته‭ ‬الخاصّة‭ ‬والعاطفية‭ ‬ربّما،‭ ‬فهو‭ ‬حتماً‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬تبنّي‭ ‬سلوكياتٍ‭ ‬مجنونة‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬كثيرة‭.‬

بقلم عبد الكريم بيروتي
كلام نسوان

بواسطة راديو بيتنا

صوت المهاجر العربي يبث على مدار 24 ساعة يومياً. يتخذ من مدينة وندسور الكندية مركزاً له وُيعنى بالشؤون الفنية والاجتماعية والاقتصادية وعالم الاغتراب.