حوار عن الحب

• سألته: أتحبني أم تحترمني؟ قالها لها: الحب دون إحترام كالصلاة دون خشوع ، إبتسمت وسألته وكيف يكون ذلك؟ قال لها الحب مبني على الاحترام فكيف تحب شخصاً لا تحترمه ، وكيف يرضى قلبك أن يحب شخصاً لا يكن له أي احترام ، فأنا قبل أن أحبك أحترمك لأنكِ فرضتي احترامك على قلبي فأحبَّك تلقائياً ، والحب تحكمه أساسيات لا غنى له عنها. قالت له: وما هي أساسياته يا فيلسوف الحب؟

قال لها:
الحب مبني على الاحترام والمودة والاخلاص والاهتمام ، فمشاعر دون إخلاص كطعام دون طعم لن تشعر به ولن تستمتع ، والحب أساسه المودة فهي الممهدة لطريق نجاحه ، والمودة فيها العطف وفيها الحنان وفيها الرقة وفيها السعادة كلها ، فعندما تقول لشخص أنا أحبك فأنت تخبره بأنه أصبح لك كل شيء في هذا الوجود ، فهو يصبح نبضك وقلبك وهوائك وسمائك وكل عالمك ودونه تصبح مثل ريشة في مهب الريح ليس لها قرار وليس لها مكان.

قالت له: وأين الماديات في الحب ، أليس لها مكان؟

أبتسم وقال:
بعض الاناث يعتبرن الماديات شيئاً أساسياً في الحب وبعضهن يعتبرنها شيئاً ثانوياً حسب الواقع الذي تعيشه كل واحدة منهن ، فمن يُمطرها حبيبها بكلمات الحب تشتكي قلة إثباته المادي لها ، والتي يُمطرها حبيبها بكل وسائل الراحة في الحياة تشتكي من قلة رومانسيته معها وعدم حديثه معها بكلمات رقيقة ، وبين هذه وتلك تضيع جماليات الحب كشعور وكإحساس جميل ، ولكن الوسطية جميلة فكما تنطق بكلمات الحب يجب عليك أن تثبتها ولو بأقل القليل ، فيجب عليك الاهتمام بمن تحب ، لأن الاهتمام فيتامين الحب وإكسير حياته والمُنشّط لكل مشاعره ، فقليل من الاهتمام بمن تحب لا يضر ، ولكنه يزيد من أواصر المحبة ، ربما بوردة ، أو بهدية ، ربما ذكرى عيد زواج ، أو تحقيق أمنية ، أو ربما بعض التغيير.

قالت له:
يالك من مراوغ ولاعب ماهر بالكلمات وداهية من دواهي الزمان.

إبتسم لها وقال:
من لم يتعلّم من حياته فهو الجاهل بعينه.

من وحي الحياة
بقلم احسان الصالحي

بواسطة راديو بيتنا

صوت المهاجر العربي يبث على مدار 24 ساعة يومياً. يتخذ من مدينة وندسور الكندية مركزاً له وُيعنى بالشؤون الفنية والاجتماعية والاقتصادية وعالم الاغتراب.