السعادة في العطاء !

يُحكى أن شيخاً عالماً كان يمشي مع أحد طلابه بين الحقول ، وأثناء سيرهما شاهدا حذاءاً قديماً اعتقدا أنه لرجل فقير يعمل في أحد الحقول القريبة والذي كاد عمله ينتهي بعد قليل. فالتفت الطالب إلى الشيخ وقال:

هيا بنا نمازح هذا العامل بأن نخبئ حذاءه ونختبئ وراء الشجيرات ، وعندما يأتي ليلبسه يجده مفقوداً فنرى دهشته وحيرته !

فأجابه الشيخ العالم يقول:
بني ، يجب ألا نسلي أنفسنا على حساب الفقراء. أنت غني ويمكن أن تجلب لنفسك مزيداً من السعادة التي قد تعني شيئاً لذلك العامل الفقير. فلمَ لا تضع قطع نقدية داخل حذائه ، ولنختبئ لكي نشاهد مدى تأثير ذلك عليه ؟!

أعجب الطالب باقتراح الشيخ العالم وقام بوضع قطع نقدية في حذاء العامل ، ثم اختبأ هو والشيخ خلف شجيرات ليريا ردة فعل العامل الفقير …

مرّت دقائق عاد بعدها عامل فقير رث الثياب بعد أن أنهى عمله في المزرعة ليأخذ حذاءه ، وإذ به يتفاجأ عندما وضع قدمه داخل الحذاء بأن شيئاً كان بداخله ، وعندما أخرج ذلك الشيء وجده نقوداً ! قام بتفقد فردة الحذاء الأخرى فوجد نقوداً أيضاً ! نظر ملياً إلى النقود وكرر النظر إليها ليتأكد من أنه لا يحلم … بعدها نظر حوله في كل الاتجاهات ولم يجد أحداً ! وضع النقود في جيبه وخر على ركبتيه راكعاً على الأرض ينظر إلى السماء باكياً ، ويقول بصوت عالٍ يخاطب ربه:

أشكرك إلهي يا من علمت أن زوجتي مريضة وأولادي جياع لا يجدون كسرة خبز ، فأنقذتني وأسرتي من الهلاك.

استمر العامل الفقير يبكي طويلاً ناظراً إلى السماء حامداً هذه المنحة الربانية الكريمة. تأثر الطالب كثيراً بالمشهد أمامه ، وامتلأت عيناه بالدموع … عندها قال له الشيخ الجليل: ألست الآن أكثر سعادة مما لو فعلت اقتراحك الأول وخبأت الحذاء ؟

أجاب الطالب: لقد تعلّمتُ درساً لن أنساه ما حييت … فالآن فهمت معنى كلماتٍ لم أكن أفهمها في حياتي وهي عندما تعطي ستكون أكثر سروراً وسعادة من أن تأخذ.

فقال له الشيخ: فلتعلم يا بني أن العطاء أنواع ، العفو عند المقدرة عطاء ، الدعاء لأخيك في غيبته عطاء ، التماس العذر له وصرف ظن السوء به عطاء ، والكف عن عرض أخيبك في غيبته عطاء. هذه بعض العطاءات حتى لا ينفرد أهل المال بالعطاء وحدهم.

إعداد حسام مدقه

بواسطة راديو بيتنا

صوت المهاجر العربي يبث على مدار 24 ساعة يومياً من مدينة وندسور بمقاطعة أونتاريو الكندية. و يُعنى بالشؤون الفنية والاجتماعية والاقتصادية وعالم الاغتراب.