تعلّم أي شيء بتقنية فينمان

إذا كنت تبحث عن طريقة مضمونة وأكيدة لترتقي بدرجة التعلّم لديك إلى أعلى مستوى ممكن ، ولكي تصبح أكثر ذكاءاً ، يمكنك إذاً أن تتوقف عن البحث هنا طالما أنك تقرأ هذه المقالة ، والتي سنستعرض فيها كيف ستساعدك تقنية فينمان في تعلّم أي شيء … على الإطلاق.

إن هذه التقنية التي وضعها العالم الفيزيائي الحائز على جائزة نوبل ريتشارد فينمان استخدمها شخصياً حرصاً منه على فهم واستيعاب أي شيء قام بدراسته ، وذلك على نحو أفضل من أي شخص آخر.
وبحسب فينمان يوجد نوعان من المعرفة ، ويشكل الفارق بينهما أهم أسباب نجاحك في التعلم. حيث يشير فينمان إلى أن معظمنا يركز على النوع غير الصحيح من المعرفة. النوع الأول هو الذي يركز على معرفة اسم الشيء أو مسماه فقط. أما الثاني فهو النوع الذي يركز على معرفة الشيء ، بمعنى آخر فهم فحوى ذلك الشيء. وعليه فقد أسس فينمان تقنية التعلّم ووضعها في أربعة خطوات:

  • اختر موضوعاً أو مفهوماً ما تريد أن تتعلّمه
  • تظاهر بأنك تعلّمه لتلميذ في الصف السادس الابتدائي
  • تعرّف على الثغرات في شرحك وعد لمصدر المادة لتتفهمها
  • راجع ما تعلّمته وقم بتبسيطه

لتطبيق الخطوات السابقة ليس عليك سوى أن تأخذ ورقة بيضاء تكتب عليها الموضوع الذي تريد أن تتعلّمه. قم بعد ذلك بكتابة كل ما تعرفه عن ذلك الموضوع وكأنك تعلّمه لطفل صغير ، وليس لصديقك. فالطفل الصغير ابن الاثنى عشر عاماً مثلاً لديه قدر كاف من المفردات ، وسعة الانتباه لمساعدته على استيعاب المفاهيم والعلاقات الأساسية.

لقد تبين إن أحد الطرق التي نخدع بها أنفسنا عند التعلّم تتمثل في استخدام مفردات معقدة ومصطلحات غير معتادة للتغطية على نقص الفهم والمعرفة لدينا. ولكن عندما تكتب عن فكرة ما من البداية إلى النهاية بلغة سهلة يستطيع طفل أن يفهمها ، فإنك بذلك ترغم نفسك على فهم الفكرة بنحو أعمق ، وعلى تبسيط العلاقات ونقاط الوصل بين فكرة وأخرى.

وهنا يجب أن تدرك أن جزءاً من هذه الطريقة سيكون سهلاً عليك ، وهو الجزء الذي أصبح لديك فيه فهم واضح للفكرة. لكنك من جهة أخرى ستجد صعوبة في أجزاء أخرى ، وتلك هي الثغرات التي ستجدها في فهمك للموضوع الذي تتعلّمه.

عندما تواجهك فقط تلك الثغرات في معرفتك أو فهمك للفكرة أو الموضوع ، أو حين تنسى شيئاً مهماً مثلاً ، أو تكون غير قادر على شرحه ببساطة ، أو عندما تجد صعوبة بالتفكير في تفاعل المتغيرات مع بعضها البعض ، فاعلم انك عندها بدأت مرحلة التعلّم الحقيقية. فما أن تحدد النقاط التي استعصت عليك في الموضوع ، ينبغي عليك عندئذ العودة إلى مصدر المادة لإعادة تعلّمها حتى تتمكن من شرحها بمصطلحات أساسية بسيطة. وحين تتمكن من شرح ما تفهمه دون استخدام مصطلحات معقدة وبمفردات سهلة ، تكون عندئذ قادراً على إثبات فهمك لما تعلّمت. إن هذه المرحلة تتطلب جهداً أكبر في التعلم ، وتجاوزها يؤدي إلى اكتساب معرفة زائفة أو التوهم بأنك تفهم الموضوع. لذلك فإن رسم حدود فهمك لموضوع ما من شأنه أن يُحد أيضاً من احتمالات ارتكابك الأخطاء ، كما يزيد من فرص نجاحك عند تطبيق المعرفة التي تعلّمتها.

والآن وبعد أن وضعت ملاحظاتك المكتوبة حول الموضوع ، قم بمراجعتها للتأكد من عدم نقل أو استعارة أي من المصطلحات المعقدة في المادة الأصلية. ثم احرص على تنظيم ملاحظاتك بشكل قصة مبسطة يمكنك سردها على مسامع الآخرين بصوت مرتفع. إذا لم يكن الشرح بسيطاً أو بدا مُربكاً ، فهذا دليل على أن فهمك لتلك الجزئية من الفكرة أو الموضوع بحاجة إلى بعض الضبط أو التعديل.

إذا تابعت هذا الأسلوب في كل مرة تريد فيها أن تتعلّم شيئاً ما ، فلا تستغرب أن ينتهي بك المطاف بعدد من الدفاتر التي تمتليء صفحاتها بمواضيع مختلفة. وإذا أخذت من وقتك القليل مرتين في السنة لمراجعة محتويات هذا الدفتر ، سوف تكتشف بنفسك قدر المعلومات الذي نجحت في استيعابه وبقي ملازماً لك.

بواسطة حسام مدقه

إعلامي لبناني كندي حائز على شهادتي الليسانس في اللغة الانكليزية وآدابها من جامعة بيروت العربية ، وفي علوم الاتصال ووسائل التواصل والسينما من جامعة وندسور الكندية. أتم دراسته الإعدادية والثانوية بين القاهرة ودبي. عمل مترجماً متفرغاً في تلفزيون المستقبل ومع عدد من شركات الدوبلاج المرموقة في لبنان ودول عربية أخرى.