الكلب والوطن !

يُحكى أن كلباً من كلاب الشرطة كان يقف عند حاجز أمني حين شاءت الصدفة أن يمر نائب في البرلمان بسيارته ، ونظراً لأن النائب وأمثاله يتمتعون بحصانة دبلوماسية فلا يمكن تفتيش سيارته دون أمر من السلطات العليا. بعد أن تعرّف عناصر الشرطة على هوية النائب في  سمحوا له بالمرور  بعد رفع الحاجز من أجل عبوره. غير أن الكلب البوليسي كان له رأياً آخر في الموضوع !

لقد دفعت حاسة الشم القوية لدى الكلب البوليسي المتدرب على اشتمام المخدرات عن بُعد إلى قيامه بالنباح المستمر على سيارة النائب البرلماني ، وحاول مهاجمتها مندفعاً تجاهها دون توقف. على الرغم من أن عناصر الشرطة كانت تراودهم شكوك أكيدة بأن السيارة تحتوي على كمية ما من المخدرات ، إلا أن أحداً منهم لم يجروء على اعتراض طريق النائب وتفتيش سيارته خوفاً من الحصانة التي يتمتع بها ، لكن الكلب البوليسي كان مصمماً على مهاجمة السيارة ولم يكف عن محاولة الشب عليها ، ومع اصراره هذا أفلتت سلسلته من يد الشرطي لينقض بعدها على سيارة النائب.عندها تقدم عناصر الشرطة من النائب وطلبوا منه تفتيش السيارة ليعثروا بداخلها على كميات كبيرة من المخدرات.

إن هذا الكلب الذي يؤدي واجباً تدرب على القيام به ، لا يعرف ماذا يعني لقب نائب أو وزير ، ولا يدرك معنى الحصانة الدبلوماسية أو خلافها. هذا الكلب قد تدرب فقط على خدمة مصلحة الوطن ، تدرب على الوفاء للوطن الذي يعيش على أرضه ، وعلى الوفاء لصاحبه الذي يطعمه ويشربه ، وعلى الوفاء للعمل المكلّف القيام به. ومع ذلك لم يقسم الكلب على حماية هذا الوطن ، ولا يعرف معنى كلمة وطن أساساً ، بل أن جل ما فعل هو أنه لاحظ الخطأ فقط ، ورفض أن يجعله يمر مرور الكرام دون حساب.

أما أنت أيها المواطن ، فعندما تسمع بوزير إختلس أموال الدولة ، أو تسمع بقاضٍ قبل رشوة … إلخ ، وفي الإتجاه الآخر تجد كلباً يقوم بواجبه تجاه الوطن على أكمل وجه ، فلا يخون ، ولا يبيع رغم أنه لا يتقاضى راتباً ، فحتماً سوف تحزن على حالك كمواطن. عندما ترى كلباً أكثر وفاءاً وشرفاً من بعض المسؤولين سوف تحزن على حالك كمواطن ، وعندما تجد أن كلباً هو أول من يقوم بواجبه وعمله على خير وجه ، فسوف تحزن على نفسك كمواطن ، لأن هذا الكلب لم يخف من السلطة بقدر خوفه على الحق ومعرفته لمعنى المسؤولية.

بواسطة راديو بيتنا

صوت المهاجر العربي يبث على مدار 24 ساعة يومياً. يتخذ من مدينة وندسور الكندية مركزاً له وُيعنى بالشؤون الفنية والاجتماعية والاقتصادية وعالم الاغتراب.