هل سرق كنيدي كلمات جبران ؟

لا أحد في الوسط السياسي أو من المطلعين على مجريات الأحداث العالمية والسياسية في هذا القرن أو القرن الفائت ، يمكنه أن ينسى الكلمات الخالدة التي تضمنها خطاب القسم لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق جون أف كنيدي عام 1961 ، حين قال مخاطباً الأمريكين:

“لا تسأل ما يمكن لوطنك أن يقدم لك ، بل سل ما يمكنك أن تقدم لوطنك”

هذه الجملة الشهيرة من خطاب جون كنيدي قوبلت بتصفيق حار من الجمهور ، وتعتبر واحدة من أكثر الجمل التي علقت في ذاكرة الكثيرين من أبناء ذلك الجيل وما أعقبه من أجيال أخرى ، كما استخدمت مراراً وتكراراً منذاك الحين في الإشارة إلى حكمة ووطنية ذلك الرئيس الأمريكي الذي اغتيل عام 1963 خلال جولة بموكبه الرئاسي في شوارع مدينة دالاس بولاية تكساس.

لكن ما لا يعرفه كثيرون أن عبارة جون كنيدي التاريخية تلك كانت في أصلها مستوحاة من مقالة للكاتب والشاعر والفنان والفيلسوف اللبناني الأمريكي الكبير جبران خليل جبران. ففي مقالة بعنوان “الجبهة الجديدة” نُشرت عام 1925 كتب جبران يقول:

” هل أنت سياسي يسأل ما يمكن لوطنك أن يقدم لك ، أم أنت سياسي متحمس تسأل ماذا يمكنك أن تقدم لوطنك ؟ إن كنت الأول فأنت إنسان طفيلي ، وإن كنت الثاني ، فأنت واحة في الصحراء.”

بيت القصيد في الجملة التي خطها جبران خليل جبران بقلمه كانت هي نفسها الجملة التي اقتبسها الرئيس الأمريكي الخامس بعد الثلاثين في خطاب توليه الرئاسة ، مع فارق وحيد وهو أن جون كنيدي كان يوجه كلامه لمواطنيه ، بينما وجه جبران كلامه إلى رجال السياسة.

تكمن أهمية هذه الجملة فيما تحمله من رسالة موجهة للجميع بسؤال واضح وصريح. وسواء كانت هذه الجملة قد قالها كنيدي أو جبران في فترتين زمنيتين مختلفتين ، فهذا ليس أهم ما في الأمر ، بل المهم هنا هو ما تحمله تلك الرسالة من تأثير إيجابي قادر على أن يبعث على تحقيق تغيير إيجابي في الطريقة التي يرى فيها المواطنون أوطانهم ، أو في الطريقة التي يعامل فيها المواطنون أوطانهم.

وهو ربما يكون خير سؤال قد يرغب جبران خليل جبران ، إن هو عاد إلى الحياة مرة أخرى ، في أن يطرحه على رجالات السياسة اليوم لاسيما اللبنانيين منهم ليذكرهم بكلامه مرة أخرى ويسأل كل واحد منهم:

” هل أنت سياسي يسأل ما يمكن لوطنك أن يقدم لك ، أم أنت سياسي متحمس تسأل ماذا يمكنك أن تقدم لوطنك ؟ إن كنت الأول فأنت إنسان طفيلي ، وإن كنت الثاني ، فأنت واحة في الصحراء.”

بواسطة حسام مدقه

إعلامي لبناني كندي حائز على شهادتي الليسانس في اللغة الانكليزية وآدابها من جامعة بيروت العربية ، وفي علوم الاتصال ووسائل التواصل والسينما من جامعة وندسور الكندية. أتم دراسته الإعدادية والثانوية بين القاهرة ودبي. عمل مترجماً متفرغاً في تلفزيون المستقبل ومع عدد من شركات الدوبلاج المرموقة في لبنان ودول عربية أخرى.