الكنز الكندي المفقود

تحكي الأسطورة الكندية التي ظهرت عام 1720 إن هناك كنزاً من الذهب يفوق قيمته ملياري دولار خبأه القراصنة على جزيرة أوك أيلاند في خليج ماهوني ، الذي بعد 45 دقيقة فقط من مدينة هاليفاكس بمقاطعة نوفاسكوشا. ولأكثر من مئتي سنة ، حاول المغامرون الذين توافدوا إلى الجزيرة العثور  على الكنز ، إلا أن القراصنة قد نجحوا على ما يبدو في تخبئته على نحو لا يمكن اكتشافه ، كما يُعتقد بأنهم نصبوا بعض المصائد القاتلة لمنع أي شخص من الوصول إليه!

في عام 1795 قرر مغامر شاب يُدعى دانيل ماغينز العثور على الكنز الذهبي بعد أن اكتشف دليلاً يبين أن تلك الأسطورة ربما تكون حقيقة وليست مجرّد خيال. تمثل هذا الدليل في شجرة سنديان استخدمت لرفع شيء ما ثقيل الوزن. وعندما قام ماغينز بالحفر في تلك المنطقة عثر على كمية من الرمال السائبة وهو ما يدل على وجود حفرة نصف قطرها نحو 12 قدماً.

عاد ماغينز في اليوم التالي برفقة صديقين له ، وبعد أن قاموا بالحفر في تلك المنطقة بعمق عشرة أقدام عثروا على ما يشبه المنصة الخشبية ، وكان أسفلها المزيد من الرمال. واصل المغامرون الحفر لمسافة عشرة أقدام أخرى ، لتصادفهم منصة خشبية أخرى تحتها المزيد من الرمال. عندها فقد المغامرون الأمل في جدوى مواصلة الحفر فقد كانوا بحاجة إلى معدات أفضل وخبرة هندسية لم يكن يتمتعون بها.

لم يجد المغامرون الثلاثة المساعدة التي كانوا يحتاجون إليها ، لكن شيئاً واحداً بقي مؤكداً لهم وهو أن شيئاً مهماً قد جرى دفنه في جزيرة أوك أيلاند التي سرعان ما بدأ المزيد من المغامرين يتوافدون إليها أملاً في إصابة الثراء السريع.

في مطلع عام 1800 بدأت شركة محلية من نوفاسكوشا بالتنقيب في تلك الحفرة الشهيرة التي لُقبت بعدها بحفرة المال. لكنها كانت عملية بطيئة استغرقت عدداً من السنوات ، وكانت نتيجة الحفر على عمق 10 أقدام في كل مرة العثور على منصة خشبية أخرى ، وأحياناً على طبقات من الأغصان المفحمة أو ألياف ثمار جوز الهند.

على عمق 90 قدماً عثر المغامرون على حجر لامع يحمل نقوشاً رمزية تقول على عمق 40 قدماً ، مدفون مليوني باوند“. نشير هنا إلى أن قيمة مليوني باوند من الذهب في عام 1795 تقدر قيمتها اليوم بنحو ملياري دولار). لكن بعد متابعة الحفر على عمق تجاوز 90 قدماً بدأت المياه الجوفية تتدفق من باطن الحفرة . وبعد مرور بضعة أيام امتلأت الحفرة بماء البحر. وعلى الرغم من قيام أعضاء الفريق بتفريغ الحفرة من الماء ، إلا أنها عادت لتمتلئ به لتبقى على المستوى نفسه. ثم قام الفريق في محاولة لإيجاد الكنز الذهبي بحفر حفرة موازية بعمق 110 أقدام للوصول إلى الحفرة الأولى من تحت الأرض ، ما تسبب في تدفق المياه إلى الحفرة الجديدة ، الأمر الذي دفع الفريق إلى التوقف عن الحفر وإنهاء المهمة بأسرها.

ومنذاك الحين حاولت شركات أخرى التنقيب في المنطقة وزيادة عمق الحفر في الحفرة الأساسية. إلا أن معظم المغامرين بما فيهم فريق قام فرانكلين دي روزفيلت بتنظيمه شخصياً عثروا على دليل جديد على أن شيئاً مهماً مدفوناً في تلك الحفرة. فقد وجدوا على عمق 126 قدماً شرائح من خشب السنديان وقطعاً حديدية. وعلى عمق أكبر عثروا على غرفة إسمنتية أخرجوا منها مخطوطة جلدية صغيرة تشجعهم على مواصلة الحفر.

في عام 1971 وبعد بناء بئر ضيقة موازية للحفرة الأساسية تمكن الباحثون من استخدام أجهزة تصوير خاصة لدراسة الحفرة من خلالها. وقد ظن الفريق أنهم شاهدوا عدداً من الصناديق وبعض المعدات وما يبدو وكأنها يد مبتورة تطفو في الماء ، غير أن البئر انهارت قبل أن يتمكنوا من التعمق في بحثهم.

ومنذ ذلك الحين أعاق فيضان الماء في الحفرة جهود البحث التي راح ضحيتها ستة أشخاص على الأقل فقدوا أرواحهم بحثاً عن الكنز الذهبي. إلا أن الأمل لم ينقطع عند البعض فلايزال هناك من يأمل في العثور على الكنز.

تحوّلت جزيرة أوك أيلاند الكندية إلى مركز اصطياف مميز لمحبي المغامرات والباحثين عن الثراء. وبحسب القانون الكندي فإن أي شخص يعثر على كنز مفقود يحق له الاحتفاظ بـ 90% منه. بعض المصطافين من المغامرين الذين لم يفقدوا الأمل حولوا انتباههم إلى الجزر المجاورة معتقدين أن أوك أيلاند كانت مجرد تمويه مُحكم لتضليل الباحثين عن الكنز. لربما يكون الكنز الذهبي مدفوناً فعلاً في واحدة من جزر خليج ماهوني المئة.

بواسطة حسام مدقه

إعلامي لبناني كندي حائز على شهادتي الليسانس في اللغة الانكليزية وآدابها من لبنان ، وفي علوم الاتصال ووسائل التواصل والسينما من كندا. عمل مترجماً متفرغاً مع عدد من محطات التلفزة اللبنانية وشركات دوبلاج مرموقة في بيروت وعواصم عربية أخرى.