لا يوجد عدل في هذا العالم

بقلم أحمد رمضان | 

“كنت أتمشى في أحد شوارع ألمانيا لاحظت على أحد الأرصفة أن بعض حجارتها لونها مميز باللون الذهبي منقوش عليها كتابات باللغة الألمانية وضعت تكريما لأناس سكنوا هذه البقعة قديما هم من اليــهود الذين تعرضوا للاضـطهاد الشديد على يد النــازيين. إحدى الحجارة نقش عليها:

‏”هنا كان يسكن فلان الذي هرب (والكلمة تعني أيضا لجأ) إلى فلسطين في العام ١٩٣١”. أجل مكتوب فلسطين Palästina و حجر آخر عليه اسم آخر و تاريخ آخر الخ … شعرت أنني وجدت دليلاً أقدمه للذين يعتقدون بأحقية اليهود في فلسطين. أخرجت هاتفي لالتقاط صور هذه الأحجار و لاحظت أن الصور صارت أكثر من عشرين. ‏وتصادف أن رجلاً كان يمر بجانبي فطلبت منه بلغتي الألمانية الضعيفة أن يشرح لي ما كُتب هنا ولماذا؟

قام الرجل بالشرح إلى أن وصل إلى كلمة فلسطين ، عندها سألته فلسطين؟ وأين ذلك؟ قال فلسطين هي في الشرق الأوسط فقلت حقاً ! أين؟ فأنا أعرف كل الدول العربية ولا يوجد فيها فلسطين . عندها قال لي الآن تسمى إسرائيل!

وكأني أجهل كل شيء سألته ، وهي بالأصل فلسطين ؟! قال أجل فقلت لماذا تغير الاسم؟ تلعثم كثيراً كأنه يريد أن يقول شيئًا مُحرماً ويكتمه ، قلت له سيدي أنا فلسطيني ، آسف ، أردت فقط أن أعرف شيئاً وقد عرفته ، وقلت أنت تعني أن هؤلاء (وأشرت إلى الحجارة على الأرض) هربوا إلى بلدي واستقبلهم أجدادي؟ قال أجل ، وكانوا آمنين هناك؟ قال أجل. ‏قلت له ما هو رأيك أو شعورك بأن أحفاد هؤلاء يعيشون في فلسطين ، أما أحفاد الذين استقبلوهم مثلي لم يروها وليس لهم حق أن يزوروها؟ هز برأسه وقال:

“لا يوجد عدل في هذا العالم”

بواسطة راديو بيتنا

صوت المهاجر العربي يبث على مدار 24 ساعة يومياً من مدينة وندسور بمقاطعة أونتاريو الكندية. و يُعنى بالشؤون الفنية والاجتماعية والاقتصادية وعالم الاغتراب.