لمَ شيد اليابانيون تمثالاً لكلب ؟

يُعرف عن الكلاب بشكل عام حبها غير المحدود لصاحبها ، كما تتصف بالوفاء والولاء لصاحبها. لكن هذه الصفات كلها اجتمعت في كلب واحد من فصيلة أكيتا إينو ويُدعى هاتشيكو ، الذي ولد عام 1923 ومات عام 1935 خلال القرن الفائت.

بعد موته ، تم تحنيط جثمان هاتشيكو وحفظه في المتحف الوطني للعلوم في أوينو – طوكيو. كما تم تشييد تمثال له من البرونز عام 1934 أي قبل موته بعام واحد ، وقد وُضع التمثال أمام محطة قطارات شيبويا ، وحضر هاتشيكو بنفسه مراسم تنصيب تمثاله. لكن التمثال الذي صُنع من البرونز تمت إذابته في وقت لاحق لاستخدامه في تصنيع الأسلحة إبان الحرب العالمية الثانية التي شاركت فيها اليابان. وفي عام 1948 بعد الحرب ، إعيد صنع تمثال لهاتشيكو وتم نصبه في مكانه الحالي الذي لا يزال موجوداً حتى الآن في محطة قطارات شيبويا ، ويُعد تمثال هاتشيكو أحد معالم طوكيو الشهيرة.

تبدأ القصة عندما جاء هاتشيكو إلى طوكيو برفقة سيده سابورو أوينو ، الأستاذ في كلية الزراعة بجامعة طوكيو. وعلى مدار حياته ، كان هاتشيكو يغادر منزل سيده ويقطع مسافة محددة من الطريق كل يوم ، لينتظر عودة سيده من وظيفته ، وذلك بالجلوس أمام باب محطة قطارات شيبويا حتى رؤية سيده خارجاً من باب المحطة ليصطحبه إلى البيت. وقد دأب هاتشيكو على القيام بذلك كل يوم إلى أن لم يعد الأستاذ سابورو إلى المحطة في أحد الأيام ، بعد أن أصيب بنزيف دماغي تعرّض له في الجامعة توفي على إثره ولم يعد إلى منزله. إلا أن هاتشيكو لم يُقلع عن عادته في انتظار سيده أمام باب المحطة كل يوم وفي موعد عودة سيده من العمل ، وقد استمر على هذا الحال عشرة سنوات متتالية ، حتى لفت انتباه الكثير من المارة في المحطة ، وذاعت قصته التي تنم عن ولاء منقطع النظير  لكلب ينتظر العودة المستحيلة لسيده.

تحوّلت قصة الكلب هاتشيكو إلى فيلم سينمائي ياباني بعنوان “حكاية هاتشيكو” أنتج عام 1987 ، ثم قامت هوليوود عام 2009 بصنع فيلم عنه أيضاً بعنوان “هاتشي – قصة كلب” من بطولة ريتشرد غير و جوان ألين.

بواسطة حسام مدقه

إعلامي لبناني كندي حائز على شهادتي الليسانس في اللغة الانكليزية وآدابها من لبنان ، وفي علوم الاتصال ووسائل التواصل والسينما من كندا. أتم دراسته الإعدادية والثانوية بين القاهرة ودبي. عمل مترجماً متفرغاً مع عدد من محطات التلفزة اللبنانية ، وشركات دوبلاج مرموقة في بيروت وعواصم عربية أخرى