كيف تبيع مشطاً لراهب أصلع ؟

لا شك في أن الفكرة الأساسية التي تنطلق منها عمليتي التسويق والبيع هي احتياجات العملاء. فقديماً كانت الشركات تلبي الاحتياجات فقط ، أما اليوم فقد أصبحت تصنع تلك الاحتياجات ، وتقدم المنتجات المختلفة لتلبيتها. ولإثبات هذه النظرية في عالم التسويق نطرح عليكم ما يلي.

قدّم مدير إحدى شركات التسويق مجموعة من الأمشاط إلى ثلاثة من موظفيه الجدد وطلب إليهم بيعها لرهبان البوذية حصرياً وهم الذين يُعرف عنهم بأنهم حليقي الشعر وصلعان. إن أول سؤال قد يتبادر إلى الأذهان هو: ما حاجة هؤلاء بالمشط؟ وكيف تقنعهم بشراءه ، بل وبكميات كبيرة أيضاً؟

الموظف الأول استطاع بيع خمسة أمشاط فقط ، وعندما سأله المدير عن الطريقة ، قال بأنه أقنعهم باستخدام المشط لحك ظهورهم عندما تقرصهم الحشرات. هنا نرى استخداماً آخر للمشط عدا تصفيف الشعر.

أما الموظف الثاني فاستطاع بيع عشرين مشطاً وكانت طريقته في إقناع الرهبان هي بتقديمها لزوار المعبد الذين يأتون من أماكن بعيدة ، ونتيجة السفر قد يحتاجون إلى تصفيف شعرهم ليبدو بمظهر أفضل قبل دخول المعبد. وهنا نرى أنه خلق سوقاً جديدة لترويج بيع الأمشاط.

لكن الموظف الثالث استطاع أن يبيع ألف مشط. تعجب المدير  وسأل الموظف عن الطريقة التي أقنع بها الرهبان. فأجاب يقول إن خطته التسويقية كانت من شقين ، الشق الأول كان قيامه بنقش عدداً مختلفاً من تعاليم البوذية على الأمشاط. أما الشق الثاني فكان عرض الفكرة عملياً على كبير الرهبان ، وإقناعه بأن إهداء تلك الأمشاط لزوار المعبد ، فإنها ستكون تذكاراً جيداً يأخذوه معهم ، ويستعملونه في حياتهم اليومية ليبقوا على تواصل مع تلك التعاليم وتذكرها.

لقد استطاع الموظف الثالث أن يفهم عميله بعمق أكبر ، ونجح في التفكير خارج الصندوق بخلق سوق جديد وقيمة جديدة كلياً مضافة إلى المنتج ، فأخرج المشط من مجرد كونه أداة تستخدم على نطاق ضيق ، وحوّله إلى أداة تذكير وتذكار يشتريه زائر المعبد.

بواسطة راديو بيتنا

صوت المهاجر العربي يبث على مدار 24 ساعة يومياً من مدينة وندسور بمقاطعة أونتاريو الكندية. و يُعنى بالشؤون الفنية والاجتماعية والاقتصادية وعالم الاغتراب.