راحة البال

■ كان أحد الشيوخ الحكماء مسافراً في رحلة من مدينة إلى أخرى برفقة عدد من تلامذته. عندما مر الشيخ الحكيم ببحيرة صغيرة في طريقه ، رفع يمناه وأشار للجميع بالتوقف لأخذ قسط من الراحة ، ولاستعادة الأنفاس من مشقة الطريق. جلس المرتحلون تحت ظل شجرة تقيهم من حرارة الشمس ، ثم طلب الشيخ الحكيم إلى أحد تلامذته أن يأتيه بشربة ماء من البحيرة يروي بها ظمأه.أطاع التلميذ طلب معلمه وتوجه إلى البحيرة لجلب الماء ، فوجد عند شاطئها نفراً من الناس يغسلون في البحيرة ثياباً ، وما كانت سوى لحظات حتى عبرت البحيرة عربة يجرها ثور فعكـّرت بعجلتيها صفو مياه البحيرة وتغيّر لونها. عاد التلميذ إلى الشيخ الحكيم وأخبره بما شاهد وبأن الماء عكر لا يصلح للشرب.مرت على المرتحلين برهة من الوقت ، ثم طلب الشيخ الحكيم إلى تلميذه أن يعود مرة أخرى إلى البحيرة ويأتيه بشربة ماء. فأطاع التلميذ معلمه وعاد إلى البحيرة ليجد مياهها قد أضحت صافية غير مكدرة ، فراح يملأ منها جرته.

رجع التلميذ بجرة الماء إلى معلمه مسروراً وقدمها له ، فنظر إليه الشيخ الحكيم سائلاً: أتعلم يا بني ماذا فعلتَ لتجعل ماء البحيرة صافياً نقياً ؟ لقد تركته وشأنه حتى ركد وهدأ لتشرب من بعد ذلك ماءً نقياً. كذلك بني هو حال العقل حين يضطرب أو يُكدره شيء، لا عليك غير أن تدعه وشأنه مُمهلاً إياه من الوقت القليل ، ليهدأ بعدها وحده ويستكين. ولا حاجة بك إلى بذل أي جهد لتهدئته لأنه في نهاية المطاف يستكين من تلقاء ذاته دون أن تـُحمّل نفسك عناء المحاولة.

إن السائل ينال راحة البال دون أن يبذل جهداً أو مشقة. وما أن يشعر الإنسان بالسلام والسكينة في باطنه، فإنهما يمتدان إلى ظاهره لينتشرا من حوله ويعُمـّان محيطه فيحس من هم من حوله بالراحة والسلام.

ترجمها بتصرف : حسام مدقه.

بواسطة راديو بيتنا

صوت المهاجر العربي يبث على مدار 24 ساعة يومياً من مدينة وندسور بمقاطعة أونتاريو الكندية. و يُعنى بالشؤون الفنية والاجتماعية والاقتصادية وعالم الاغتراب.