من هنا تبدأ الهزيمة

قصة عن حب الوطن كثيراً ما ترددت على الأسن ، قد تكون حقيقية أو لعلها من نسج الخيال ، لكن أهم ما فيها العبرة منها ، وهي أن من استمسك بأرضه انتصر ، وأن الارادة الحرة هي ما يحقق النصر …

بعد ان أكمل نابليون بونابرت سيطرته على أوروبا قرر غزو روسيا. وكان نابليون عندما يمر في طريقه بالمدن اﻷوروبية وقراها متوجها” نحو روسيا ، كان الناس يخرجون من بيوتهم لمشاهدة موكبه المهيب. وعند دخوله أطراف اﻷراضي الروسيه شاهد فلاحا” روسيا” منحنيا” يحرث بمنجل في يده أرضه وبنشاط لايعرف الملل أو الكلل .. ولم يُعِر الفلاح موكب نابليون إنتباها” وشجنا”. فقال نابليون لحراسه وقادته : ألاترون هذا الفلاح الروسي الحقير لم ينظر إلى موكبي ، بيما بنات أوروبا يخرجن من غرف نومهن شوقا” وشجنا” لمروري أمام منازلهن؟ فأوقف نابليون الموكب وأمر بإحضار الفلاح … فأتوا به مكتفا”

  • قال نابليون: لماذا لم توقف الحراثه وتنظر إلى موكبي؟
  • فقال الفلاح: أنا مالي ومال موكبك ، فأرضي أولى بإهتمامي
  • قال نابليون: ألا تعرف من أنا؟
  • فقال الفلاح: لايهمني أن أعرف من أنت
  • قال نابليون: عليك أن تعرف أني أنا نابليون الذي سأحتل بلدك
  • فقال الفلاح: أنت غازٍ حقير وأحقر من أن تحتل بلدي
  • قال نابليون: يجب أن تحمل اسمي معك دائما” لكي تذكرني في كل وقت.

ثم أمر جنوده بأن يأكتبوا اسمه على ساعد الفلاح ، فأحموا سيخا” من حديد و كتبوا إسم نابليون على يده ليكون وشما” لا يستطيع نزعه. فما كان من الفلاح الروسي إلا ان قام برفع منجله وضرب يده فبترها ورمى بها وسط ذهول جنوده وضباطه قائلاً:

خذ اسمك معك ، فعار عليّ أن أحمل إسم غاز حقير مثلك

نظر نابليون إلى من حوله وقال كلمته الشهيرة “من هنا تبدأ الهزيمة” … فكانت بالفعل هزيمته النكراء من روسيا.

أكد أغلب المؤرخين أن موقف الفلاح هذا أمام جنود نابليون وذهولهم كان من أهم عوامل هزيمة نابليون المذلة … فمتى كان المواطن مرتبطا” بحب أرضه وبلده فهو بذلك يزرع النصر سنابل خضراء .. ولا يقبل الهزائم !

بواسطة حسام مدقه

إعلامي لبناني كندي حائز على شهادتي الليسانس في اللغة الانكليزية وآدابها من لبنان ، وفي علوم الاتصال ووسائل التواصل والسينما من كندا. أتم دراسته الإعدادية والثانوية بين القاهرة ودبي. عمل مترجماً متفرغاً مع عدد من محطات التلفزة اللبنانية ، ومع شركات دوبلاج مرموقة في بيروت وفي دول عربية أخرى.