البخل والكرم في كلمات

• تزوّجت امرأة من تاجر غنيّ ، له محل كبير يبيع فيه القماش والملابس وكان بخيلا جدّا ، وذات يوم اشترى الرجل دجاجة ، وطلب من زوجته أن تطبخها ليتناول جزءا منها على العشاء ، وبينما كان الزوجان يتناولان طعام العشاء سمعا طرقا على الباب.

فتح الزوج الباب ، فوجد رجلا فقيرا يطلب بعض الطّعام لأنه جائع ، رفض الزوج ان يعطيه شيئا وصاح فيه وقال له كلاما قاسيا ثم طرده ، فقال له السائل: سامحك الله سيّدي ، فلولا الحاجة الشديدة والجوع الشّديد ما طرقت بابك!
لم ينتظر الرجل أن يكمل السّائل كلامه ، وأغلق الباب بعنف في وجهه ، وعاد إلى طعامه.

سألت الزوجة: لماذا أغلقت الباب هكذا في وجه السّائل ؟
فقال الزوج بغضب: وماذا كنت تريدين أن افعل ؟
قالت: كان من الممكن ان تعطيه قطعة من الدّجاجة ، ولو اخذ جناحها يسدّ بها جوعه!
قال الزوج: أعطيه جناحا كاملا ؟! أجننت ؟!
قالت الزوجة: إذن فقل له كلمة طيّبة !

بعدها ذات يوم ذهب التاجر إلى متجره ، فوجد أن حريقا قد أتى على القماش والملابس في محله ولم يترك شيئا. عاد الرجل إلى زوجته حزينا وقال لها: لقد جعل الحريق المحل رمادا ، وأصبحت لا أملك شيئا …

قالت الزوجة: لا تستسلم للأحزان يا زوجي واصبر على قضاء الله وقدره ، ولا تيأس من رحمة الله ، ولسوف يعوّضك الله خيرا ، لكن الرجل قال لزوجته: اسمعي ، حتى يأتي هذا الخير اذهبي إلى بيت أبيك ؛ فأنا لا أستطيع الإنفاق عليك! وطلّق الزوج زوجته لكن الله أكرمها فتزوّجت من رجل آخر كريماً يرحم الضّعفاء ، يطعم المساكين ، ولا يردّ محروما أو سائلا.

ذات يوم وبينما كانت المرأة تناول العشاء مع زوجها الجديد ، دقّ الباب فنهضت المرأة لترى من الطّارق ورجعت. قالت لزوجها: هناك سائل يشكوا شدّة الجوع ويطلب الطّعام. قال لها زوجها: أعطه إحدى هاتين الدّجاجتين ، تكفينا دجاجة واحدة لعشائنا ، فلقد أنعم الله علينا ، ولن نخيّب رجاء من يلجأ إلينا ، فقالت: ما أكرمك وما أطيبك ، يا زوجي!

أخذت الزوجة الدجاجة لتعطيها السّائل ، ثم عادت إلى زوجها لتكمل العشاء والدموع تملأ عينيها …! لاحظ الزوج عليها ذلك ، فقال لها في دهشة: ماذا يبكيك يا زوجتي العزيزة؟ قالت: إنّني أبكي من شدّة حزني! فسألها زوجها عن السّبب فأجابته: أبكي لأن السّائل الذي دقّ بابنا منذ قليل ، وطلبت مني أن أعطيه الدّجاجة ، هو زوجي الأول ! ثمّ أخذت المرأة تحكي لزوجها قصّة الزوج الأول البخيل الذي أهان السائل وطرده دون أن يعطيه شيئا وأسمعه كلاما لاذعا قاسيا فقال لها زوجها الكريم: يا زوجتي ، إذا كان السّائل الذي دقّ بابنا هو زوجك الأول فأنا السّائل الأول.

بواسطة راديو بيتنا

صوت المهاجر العربي يبث على مدار 24 ساعة يومياً. يتخذ من مدينة وندسور الكندية مركزاً له وُيعنى بالشؤون الفنية والاجتماعية والاقتصادية وعالم الاغتراب.