عقدة الكرش

• في وقت ما يصبح “كرش” الإنسان مصدراً للقلق والإزعاج الذي يمكن أن يتحول بعد ذلك إلى عقدة نفسية من النوع الذي يستعصي على الحل!

ومن زمان كان أصحاب “الكروش” يشكلون الطبقات العليا في المجتمع في حين كان أصحاب الأجساد النحيلة هم الفقراء الذين يلهثون وراء لقمة العيش إذ كانت لقمة العيش في المقياس الطبقي الذي لا يخطئ فقد كان يقال هذا رجل “شبعان” أي من الأغنياء الميسورين. وهذا رجل “جوعان” أي من الفقراء المساكين.

واليوم انقلبت المقاييس تماماً ، فأصبح كل صاحب كرش رجلاً متخلفاً في حين اصبح كل صاحب قوام رشيق رجلاً عصرياً جداً … ولذلك وجدت نفسي قبل فترة وقد بدأت أتحول تدريجيا غلى رجل متخلف بعد أن برز أمامي كرش لا باس به من حيث الحجم، ويبدو أنه قابل للزيادة بصورة سريعة خصوصاً وأنني شخصياً لا أستطيع ممارسة “الرجيم” كما يفعل البعض للقضاء على كروشهم وذلك لسبب بسيط وهو أنني من هواة الأكل وهذه الهواية أمر طبيعي بالنسبة لشخص أمضى نصف حياته في حالة فقر لا تسمح له بالاستمتاع بملذات الأكل وأطايب الطعام. ثم أصبح في إمكانه أن يغزو سوق الخضار والفواكه ليملأ صندوق سيارته بعشرات الكيلوغرامات من مختلف أنواع المأكولات اللذيذة التي لا تصمد في الثلاجة أكثر من أيام معدودات.

ولكن بعد أن تجاوز حجم كرشي ، الحدود الآمنة ، وأصبح يهدد مظهري العام بصورة فاضحة قررت مزاولة الرياضة كل صباح لأنني أعرف تماماً أنني لا أستطيع مزاولة الرجيم والامتناع عن الأكل … وبدأت في مطلع الشهر الحالي أستيقظ مبكراً وأقوم بعدة تمارين خاصة بتقوية عضلات المعدة والبطن والأرداف ولكنني اكتشفت أن تلك التمارين لم تنفعني في شيء على الإطلاق، بل زادت شهيتي للأكل فأصبحت ألتهم كميات أكبر، وبالتالي انتفخ الكرش بدلاً من أن “يبنشر”

وأخيراً استسلمت للأمر الواقع باعتبار أنه لابد مما ليس منه بد خصوصاً وأنني لست الوحيد الذي يعاني من هذه المشكلة وأن عالمنا العربي مليء بأصحاب الكروش. وأعتقد أن نسبة الكروش العربية تفوق نسبة الجهل والأمية. بحيث اصبح من واجب الحكومات أن تضع سياسة خاصة لمحو الكروش جنباً إلى جنب مع جهود “محو الأمية”!

أما من الناحية الاقتصادية، فلا شك أن طول الإنسان أو عرضه يؤثر في نسبة الاستهلاك العام في الدول النامية. فغذا كان المواطن النحيف الجسم يكتفي بمترين من القماش لتفصيل بدلة كاملة فإن المواطن المتين صاحب الكرش يحتاج إلى ثلاثة أو أربعة امتار من القماش وهذا معناه زيادة في الانفاق العام طبعاً، وكذلك الحال بالنسبة لاستهلاك المواد الذغائية حيث يلتهم المواطن صاحب الكرش كمية من الطعام في الوجبة الواحدة تعادل ما يتناوله أفراد أسرة كاملة من الدول والمجتمعات … النحيفة.

وعلى أية حال فإن قضية الكرش لها بعض الجوانب الإيجابية أيضاً وخصوصاً بالنسبة إلى الرجل المتزوج حيث تشعر الزوجة بالارتياح الشديد عندما ينتفخ كرش زوجها ويفقد رشاقته ويصبح شخصاً غير مرغوب فيه من قبل الجنس الناعم ، وبالتالي لا يجد أمامه سوى زوجته.

بقلم عبد الكريم بيروتي
كلام نسوان

بواسطة راديو بيتنا

صوت المهاجر العربي يبث على مدار 24 ساعة يومياً. يتخذ من مدينة وندسور الكندية مركزاً له وُيعنى بالشؤون الفنية والاجتماعية والاقتصادية وعالم الاغتراب.