رحيل الأسطورة سكارفيس

أعلن أمس عن موت أشهر أسد في تاريخ مملكة الحيوان ، الأسد الذي ذاعت شهرته عالمياً ومحلياً وكان مصدر إلهام أحد أشهر شخصيات فيلم الأسد الملك لديزني. لقد وصلت أمس رحلة هذا المحارب الحقيقي إلى نهايتها ، فكان أسداً لم يشهد كوكب الأرض له مثيلاً.

سكار الأسطورة ، كما أطلقت عليه الجمعية العالمية لحماية الحيوانات ، كان الحاكم الفعلي لإحدى الغابات الإفريقية الواقعة بين كينيا وأوغندا ، وهي أكثر بقاع الأرض شهرةً بالأسود ، وقد حكمها سكار الأسطورة لمدة 12 عاماً. وتُعد تلك أطول فترة حكم ذكر بالغ لزمرة أسود في تاريخ مملكة الحيوان ، وذلك مقارنةً بفترة الحكم التي قد تمتد نحو ثلاث إلى خمس سنوات في حال كان الأسد يتمتع بالقوة الجسدية والخبرة القتالية ، أما سكار الأسطورة فكان وضعه مختلفاً كل الاختلاف.

يعود السبب في اختلاف سكار وطول فترة حكمه إلى أنه كان أول أسد في مملكة الحيوان يُجند أخويه سيكيو و موراني في الزمرة نفسها ويعطيهما الحق نفسه والسلطة نفسها تقريباً والتي تمتع هو بها ، فكسب بذلك ولاءهما المطلق. فقد سمح سكار لأخويه بالعيش والتزاوج والإنجاب في وجوده ، ما يعتبر سلوكاً ينافي علم السلوك الحيواني عامة في فصيلة الأسود. كما لوحظ أنه عندما كانت زمرة سكار ، أي قبيلة الأسود التي يحكمها ، تتعرض لأي هجوم من حيوانات أخرى ، كان الأخوة الثلاث يتصدون لذلك الهجوم كأسد واحد في اتحاد للقوى لم يسبق له مثيل ، ولا يُعتقد بأنه سوف يتكرر.

سكار الأسطورة دافع عن منطقة نفوذه وزمرته متصدياً لنحو 130 أسداً على مدار حياته. كما أخرج مجموعة كاملة من التماسيح من منطقته كيلا تفترس أشباله أو أشبال زمرته. ويُعتقد أنه قضى على أكثر من 400 ضبع بمفرده ، وهو الأسد الوحيد المعروف بانتصاره على ذكر فرس نهر بالغ في معركة وقعت بين الاثنين فقط.

سكار الأسطورة هو بطل أحد الفيديوهات الشهيرة الذي واجه فيه مجموعة من الضباع ليلاً على أحد الطرق ، وأنقذه أخواه في آخر لحظة ، فكانت تلك هي المرة الوحيدة التي يخالف فيها قواعده الخاصة ويهاجم بشكل منفرد مثل بقية أغلب الحيوانات المفترسة …

سكار الأسطورة خسر جفن إحدى عينيه عام 2016 في معركة وصفتها وسائل الإعلام بالانكليزية Pride of the pride أو معركة صون كرامة الزمرة ، وفيها خاض معركة بجانب أخويه ضد ستة أسود أخرى قتل منها اثنين بنفسه.

في عام 2011 اشتبك مع أسد أصغر منه سناً بثلاث سنوات وأضخم منه حجماً يُدعى جرابي. وكانت كينيا تتوقع أن يتمكن جرابي من أن يسلب سكار عرشه وأن يستولي على زمرته ، وأن لا يسانده شقيقاه في معركته أو يساعداه على استعادة سلطانه في حال خسارته. إلا أن سكار في تلك المعركة خسر جزءاً من رجله لكنه لم يخسر المعركة … واستطاع أن ينتصر فيها بمفرده وأن يحتفظ برأس غريمه جرابي لأسبوعين قبل أن يتخلّص منها ، كما اعتاد بعض ملوك الماضي السحيق أن يفعلوا بأعدائهم ، وكأنه كان يبعث برسالة تقول لمن تسوله نفسه من الأسود بأن من سيتهوّر منهم ويهاجم زمرته سوف يلقى المصير نفسه.

المهتمون بشؤون وسلوكيات الحيوانات في العالم صدموا لدى تلقي نبأ رحيل سكار الأسطورة إثر سماع زئير حزين مفاجئ في الحادية عشر والنصف ليلاً في منطقة نفوذه بمحمية مارا الكينية. زئير حزين كان مصدره لبؤات الزمرة التي كان يحكمها وزئير أخويه وكأنهم ينعون رحيله بما يليق بآخر الملوك المتميزين قوة وسلطاناً. رحل الأسد الذي ذاعت شهرته في قلب القارة السمراء لتمتد شرقاً إلى استراليا وغرباً إلى أمريكا الشمالية … سكارفيس الأسطورة الذي وُصف بأنه التجسيد الحقيقي لملك الغابة.

بواسطة حسام مدقه

إعلامي لبناني كندي حائز على شهادتي الليسانس في اللغة الانكليزية وآدابها من لبنان ، وفي علوم الاتصال ووسائل التواصل والسينما من كندا. عمل مترجماً متفرغاً مع عدد من محطات التلفزة اللبنانية وشركات دوبلاج مرموقة في بيروت وعواصم عربية أخرى.