كيف تسد عجز الخزينة؟

يُقال أن والياً من زمن الإمبراطورية العثمانية كان بحاجة إلى المال بعد نقص حاد في مدخرات خزينة الولاية. فاقترحت عليه حاشيته أن يفرض ضريبة على صناع النسيج في ولايته.

فسألهم الوالي: وكم تتوقعون أن تجلب لنا هذه الضريبة؟
قالوا: من خمسين الي ستين كيساً من الذهب

فقال الوالي: لكنهم أناس محدودي الدخل ، فمن أين يأتون بهذا القدر من المال؟
فقالوا: يبيعون جواهر وحلي نسائهم يا مولانا

فقال الوالي: وما قولكم لو حصلت على المبلغ المطلوب بطريقة أفضل من هذه؟
فسكت الجميع عن الكلام !

في اليوم التالي أرسل الوالي برسالة إلى مفتي ولايته لمقابلته بشكل سري
، وفي الليل حين وصل المفتي قال له الوالي: لقد عرفنا أنك ومنذ زمن طويل تسلك في بيتك سلوكاً غير قويم ، وأنك تشرب الخمر وتخالف الشريعه ، وإنني في سبيلي لابلاغ اسطمبول بذلك ، لكنني فضلّت أن أخبرك أولاً حتى لا تكون لك حجة عليّ.

فُجع المفتي بما يسمع فأخذ يتوسل الوالي ويعرض عليه المال لكي يتكتم على الموضوع. فعرض أولاً ألف قطعة نقدية فرفضها الوالي. فضاعف المفتي المبلغ ولكن الوالي رفض مجدداً. وفي النهايه تم الاتفاق على ستة آلاف قطعة نقدية.

وفي اليوم التالي استدعى الوالي كبير قضاته وأخبره بالكلام نفسه وأنه يقبل الرشوة ويستغل منصبه لمصالحه الخاصة ، وأنه يخون الثقة الممنوحة له. وهنا راح كبير القضاة يناشد الوالي ويعرض عليه المبالغ كما فعل المفتي من قبله. فلما وصل معه إلى مبلغ مساوي للمبلغ الذى دفعه المفتي أطلقه.

ثم جاء دور المحتسب ثم النقيب ثم شيخ التجار ثم كبار أغنياء التجار. بعدها قام الوالي بجمع حاشيته التي أشارت عليه بيفرض ضريبة جديدة ليجمع منها خمسين كيساً ذهبية وقال لهم:

هل سمعتم أن الوالي قد فرض ضريبة على ولايته من قبل؟
فقالوا: لا ، ما سمعنا

فقال: ومع ذلك فها أنا ذا قد جمعت مائتي كيساً ذهبية بدلاً من خمسين كنت ساجمعها بطريقتكم.

فتسألوا جميعاً: وكيف فعلت هذا يا مولانا؟

فأجاب:
إن جز صوف الكباش خير من سلخ جلود الحملان !

بواسطة راديو بيتنا

صوت المهاجر العربي يبث على مدار 24 ساعة يومياً من مدينة وندسور بمقاطعة أونتاريو الكندية. و يُعنى بالشؤون الفنية والاجتماعية والاقتصادية وعالم الاغتراب.