أهي رمزاً للحضارة أم للإغراء ؟

ألاحظ منذ فترة أن منتقدي الواقع الاجتماعي في الدول العربية والإسلامية عادة ما يلجأون ، ربما بحسن نية ، إلى عرض صور قديمة أو بالأبيض والأسود لنساء يظهرن فيها بكامل أناقتهن ذات الطابع الأوروبي حيناً ، أو غير المتكلّف حيناً آخر ، وذلك كرمز على التحضر والتطور المدني للمجتمع في ذلك الوقت ، أو كدليل على بلوغ مستوى من الحداثة أصبح شبه منعدماً في واقع مجتمعاتهم المعاصرة بحسب وجهة نظر هؤلاء.

في رأيي الخاص تكمن خطورة هذا الأسلوب في تكراره ، بشكل أو بآخر  ، إلى أن يتصوّر في ذهن القارئ غير المتعمق أن نساء ذلك الزمان هن من مثلن وحدهن ذروة الرقي والتقدم ، بمعزل عن ارتباطهن بالإنجازات الاجتماعية والعلمية أو الهندسية أو الطبية والأدبية ، وغيرها طبعاً ، مما قدمه المجتمع شعباً ومؤسسات من إنجازات في مجالات مختلفة.

المؤسف أن هذا الأسلوب في أغلب الأحيان قد ينطلي على القارئ غير الواعي – إما لصغر سنه أو لنشأته أو مستواه العلمي – فتجده يروّج بدوره للفكرة نفسها نظراً لـ “سهولتها” وموافقتها لوجهة نظره … بينما يمر القارئ نفسه مرور الكرام على إنجازات أخرى “غير مغرية” دون أي تفاعل يُذكر معها.

إن هذه الإنتقائية في استخدام وترويج موضة الجنس اللطيف الآن وفي الماضي لا تزال تعتبر من أقدم الحيل الفعالة في عالم “التسويق التجاري” لترويج البضائع الراكدة ، وهذا ما أعتبره تقليلاً من شأن المرأة ، وتجنياً على إنجازات مجتمع ككل وحصره في فئة واحدة.

بواسطة حسام مدقه

إعلامي لبناني كندي حائز على شهادتي الليسانس في اللغة الانكليزية وآدابها من لبنان ، وفي علوم الاتصال ووسائل التواصل والسينما من كندا. عمل مترجماً متفرغاً مع عدد من محطات التلفزة اللبنانية وشركات دوبلاج مرموقة في بيروت وعواصم عربية أخرى.