هل المصارعة رياضة حقيقية؟

من منّا لم يشاهد على شاشة التلفزيون في صغره واحدة من مباريات المصارعة الحرة ، إما بين متصارعين من الرجال أو من النساء ، أو بين فريقين من الجنسين أو حتى بين مجموعة من الأقزام ، ولم يقل لنفسه هذا مجرّد “تمثيل” ، وليس قتالياً حقيقياً مثل الكاراتيه أو الكونغ فو أو المصارعة الرومانية؟ ومع أننا نعلم أن المصارعة الحرة مجرد “تمثيل” ، إلا أن الكثيرين منّا لايزال متعلّقاً بمشاهدة مبارايتها ، وبمتابعة أخبار نجومها أمثال جون سينا و دوين جونسون أو هولك هوغن ، فلماذا نتابع هذه الرياضة رغم أننا نعرف أنها “تمثيل” ؟

أحد الأمور المؤكدة في هذه “الرياضة” أن عناصر التمثيل الحقيقي تدخل في صميمها ، لكن ذلك لا يجعلها أقل تسلية كرياضة أو وسيلة ترفية لجمهورها العريض حول العالم. فكأي مسلسل لتمثيلية تلفزيونية ، تحتوي المصارعة الحرة على عناصر الحركة والدراما والفكاهة ، والخيانة وقصص الحب ومواقف التغلّب على الصعاب ومواجهة العوائق ، وتجاوز الألم البدني والنفسي ، إلى جانب الشؤون الأسرية والعائلية ، وعناصر أخرى تعطي المصارعة الحرة للمحترفين شكلها الترفيهي الذي تتميز به.

لذلك نسأل هل المسلسلات التلفزيونية مثل عائلة الحاج متولي أو رحلة المليون أو غيرها من المسلسلات العربية التي اجتذبت جمهوراً عريضاً من المشاهدين ، وحققت نجاحات كبيرة على شاشات التلفزة هي حقيقية؟ الجواب هو طبعاً ليست حقيقية ، لكنها مع ذلك ترسم شيئاً من الواقع ، أو تُبنى على قصص واقعية ، لكنها ليست حقيقية. فهل هي إذاً مسلسلات ترفيهية نتسلى بمشاهدتها ومتابعتها؟ نعم هي كذلك.

ماكماهون ورومان راينز

لقد كان الاعتقاد السائد عند البعض في حقبتي السبعينيات والثمانينيات أن المصارعة الحرة رياضة حقيقية فعلاً رغم أحداثها الغريبة وفصولها غير الاعتيادية ، وقد استمر ذلك الاعتقاد لديهم إلى أن خرج فينس ماكماهون رئيس WWE ومديرها التنفيذي والذي تُقدّر ثروته بأكثر من مليار دولار أمريكي بتصريح يقر فيه بشكل علني أن رياضة المصارعة الحرة تتبع نصاً مكتوباً ويتم تخطيط أحداثها بشكل مسبق. ويقول فينس:

“كشخص تدرّب لسنوات طويلة على الفنون القتالية ، أستطيع أن أعرف بكل بساطة أن هؤلاء المتصارعين لا يتقاتلون كأي شخص آخر في منازلة ما ، ولم أؤمن يوماً بأنه اقتتال حقيقي. وبالرغم من ذلك مازلت أعشق المصارعة الحرة لما تحتوي عليه من شخصيات غير اعتيادية مليئة بالمفاجآت ، ولقدرة المشجع على الجلوس في مقعد لا يبعد سوى أمتار قليلة من نجومه المفضّلين بينما يزاولون عملهم ، ولمتابعة الروح التنافسية على أرض الحلبة.”

إذا كنت من محبي المصارعة الحرة وأحد مشجعيها المخلصين ، وأخبرك شخص ما ممن يتابعون بدقة متناهية المسلسلات العربية أو التركية المدبلجة أو حتى مسلسلات الأنيميه اليابانية ، إن المصارعة الحرة مجرد تمثيل وليس رياضة حقيقة ، يمكنك أن تذكره عندئذ بأن ما يشاهده مجرد تمثيل أيضاً لكن بشكل آخر وبقالب مختلف.

بواسطة حسام مدقه

إعلامي لبناني كندي حائز على شهادتي الليسانس في اللغة الانكليزية وآدابها من جامعة بيروت العربية ، وفي علوم الاتصال ووسائل التواصل والسينما من جامعة وندسور الكندية. أتم دراسته الإعدادية والثانوية بين القاهرة ودبي. عمل مترجماً متفرغاً في تلفزيون المستقبل ومع عدد من شركات الدوبلاج المرموقة في لبنان ودول عربية أخرى.